سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
89
الإكسير في علم التفسير
وأما أيام العرب ففي كتب التواريخ ، فمنها مختص بها ، ومنها مشترك تذكر فيه وغيرها ، واللّه أعلم . النوع الرابع : اطلاعه على كثير من كلام المتقدمين في فنه لتكون نتائج أفكارهم المتفاوتة بين عينيه يأخذ منها ويترك ، وقد يقدح له من نظره فيما سبق إليه ما لم يسبق إليه ، وهذا مجرّب ، وبهذا استدلّ الحنابلة على أفضلية إمامهم ؛ لأنه تأخر عن الأئمة ، ونظر في أقوالهم ، فاختار بمقتضى الدليل زبدها ، وألقى ريبها ، وليس هذا مختصا بمؤلف الكلام ، بل بكل من يحاول التقدم في علم ، ولهذا شرط في المجتهد في الفقه معرفته بالخلاف والإجماع . النوع الخامس : معرفة الأحكام السلطانية من إمارة وإمامة وقضاء ونحوه مما تستمدّ من القواعد الشرعية ؛ إذ قد يحتاج الكاتب إلى إنشاء ذلك ، كعهد إمام ، وتولية قاض ، أو عزله ، أو استعطاف بغاة ، أو استمالة خوارج ، وليس الغرض من ذلك يخص أحكام الفقه ، وإلا لاكتفى بإيفاد كتاب من كتبه ، أو المقصود منه في الواقعة ؛ بل ما يتضمن الترغيب والترهيب ، ونحوهما من أحكام السياسة مشتملا على ما يحتاج إليه فيه من أحكام الفروع . النوع السادس والسابع : حفظ الكتاب وجملة صالحة من السنة ليستعمل ذلك في غضون كلامه تضمينا ، وتمليحا ، واستشهادا كما فعل ابن نباتة « 1 » في خطبه ، فإن لذلك رونقا عظيما على الكلام ، ويتسلط الإنسان بالنظر في عجائب ما اشتملا عليه من الفصاحة على استخراج فوائد جمة ، واللّه أعلم .
--> ( 1 ) هو أبو يحيى عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباتة ت 374 ه . اجتمع مع أبي الطيب المتنبي في خدمة سيف الدولة وكان إماما في علوم الأدب مشهورا بالخطابة .